محمد أمين الإمامي الخوئي
1034
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
بعد ما كان موافقاً للعامة في ابتداء الأمر - مخالفةً شديدةً مستمرةً ، فنهض بالمخالفة والمقابلة بما كان يمكنه ويتمكن منه . واستنهض عليهم مرةً بعد أخرى متقلداً في ذلك بسيف الديانة ومتمسكاً بذيلها ومعه جماعة من الموافقين له في مسلكه ويعاضدهم في ذلك الملك سلطان الوقت محمّدعليشاه القاجار بأنواع الوسائل الممكنة وأنحاء المعاضدات ظاهراً وباطناً ، روحاً ومادةً وكان يحفّه قسمة معظمة من حواشيه وأشياعه وقوي بذلك أمره وعلّت نهضته . فلما قوي أمر النهضة العامة وعظمت سيطرتها وعلّت كلمتها بعد ما اشتعلت ضرام الفتن في أقطار الملك من شرقها وغربها واشتد لهبها وسفك وهتك ونهب من المسلمين من الطرفين من الأبرياء البررة والأشقياء الفجرة ، دماء وأعراض وأموال كثيرة خطيرة وخلع السلطان محمّدعلى شاه من أريكة الملك ، بعد تحصنه في دار السفارة الروسية في طهران ومعه زوجته ملكة إيران والدة سلطان أحمدشاه وليعهده ، بعد مقتلة عظيمة ، رجع الأمر وصارت الحكومة بأيدي زعماء النهضة . ولما وقع الملك في سلطة رجال النهضة وقبضوا بزمامها ، القو القبض على جماعة كثيرة ممّن خالفهم وزعمائهم ، فالقي القبض منهم على المترجم أيضاً حينئذٍ وحبس فيها ثلاثة أيام ، ثمّ صلبوه في طهران على مشهد من العامة في اليوم الثالث عشر من شهر رجب الفرد من سنة 1327 سبع وعشرين وثلاثمئة وألف الهجري القمري . ونقل جنازته إلى دار الايمان قم الفاضلة ودفن في بعض الحجرات الشماليّة من الصحن الحديث الأتابكى وقبره ظاهر معروف هناك يزوره الناس . ومن أعجب ما يكون أن ابنه الأرشد ميرزا مهدي كان حينما يصلب والده العلّامة على الصُلابة ، قائماً عند أسطوانة الصلابة مع الجماعة الناظرين الشامتين ، ينظر إليه نظر الرضاء بالعمل بل قيل أنّه كان يتبرز باظهار الفرح والسرور عند ذلك وكان يبتهج بغلبة الملّيون ونصرتهم ، كقسم من المجتمعين عليه من المجاهدين وغيرهم ولكن لم يمضي على هذا الرجل إلَّا يسير من الزمان حتّى قتله بعض أفراد الجندي في طهران مستطرقاً في ليلة ظلماء غضباً منه على عمله المذكور في صلب والده وكانت العامة يترحمون على قاتله عند ذلك .